الموضوع: وادي إبن حماد العزيزات
كما تعلمون أيها الأحبة، فإن عشيرة العزيزات سكنت الكرك لأكثر من 1390 سنة، وهو تاريخ عريق يعكس عمق جذور العشيرة في هذه الأرض.
وقد ذُكرت في منشورات سابقة قصة أبو راجح العزيزات. وبعد الرجوع إلى مباحث عربية قديمة وحديثة، تبيّن أن المدعو أبا راجح العزيزات هو نفسه حمادي العزيزات، الذي سُمّي وادي إبن حماد نسبةً إليه.
كان إبن حمّاد شيخاً كبيراً لقبيلة العزيزات، ومن نسله جاءت فروع عديدة من العزيزات في السلط وفلسطين وسوريا ولبنان.
"كان سابقاً لقومه في التفكير حتى فضّل الهجرة على البقاء مع قوم لا يفهمهم ولا يفهمونه."
— القس والباحث حنّا الحردان خوري
كما ذكره العلامة اللبناني عيسى إسكندر المعلوف بقوله:
"هو نفسه المعروف بالحمادي، والذي نُسب إليه وادي إبن حماد في الكرك، فرحيله من دياره (الكرك) كان بسبب نقمته على قومه وخوفاً من المستقبل القريب."
ويروي القس حنّا الحردان خوري أيضاً قصة رمزية ارتبطت برحيل إبن حماد، فيقول:
"وبعد رحيله، جاء جماعته ليروا ماذا أبقى في منزله، فوجدوا الغربال، وإذا رفعوه طارت الحمامة ذات الجناحين، ورفرفت الثانية فأمسكوها، أما الثالثة فظلّت في موضعها. فلم يفهموا مراد زعيمهم وضحكوا من حماقتهم، ولم يمضِ وقت طويل حتى هاجمهم سكان الكرك الأصليون ففتكوا بهم."
وفي تلك الفترة شعر المسيحيون بالضغط، فغادر كثير منهم مدينة الكرك.
ويكمل القس حنّا الحردان روايته قائلاً إن أول ارتحال للجماعة كان إلى حسبان، ثم واصل بعضهم الرحيل إلى دبين فعُرفوا بالدبابنة، ومن هناك تفرعوا إلى أزرع، ثم ذهب فريق منهم إلى السلط حيث تفرعوا إلى عدة أفخاذ، منها الزعامطة، والمشاشنة، والشعابين، والقبيسية، كما انتقل فريق آخر إلى بيت جالا في فلسطين، حيث عُرفوا بالنووية.
المصدر
كتاب الأخبار الشهيّة للكاتب والقس حنّا الحردان العزيزات.



