قبيلة بنوصخر


🟫 بنو صخر — نبض الصحراء وقلب الرجولة

“بني صخر”… اسمٌ لا يُقال إلا وتتبعه الشهامة، المرؤة، الغزو، والكرامة. قبائل من نار، قلوبها مثل السيوف، لا تخاف، ولا تتراجع.

كان حضورهم يمتد على نطاق واسع،

قبائل قوية وشجاعة تمثّل شهامة ومرؤة العرب أجمل تمثيل.

تهوى الغزو، وتكره السرقة واللصوصية،

تقطّن في الجهة الشرقية من مأدبا،

وتجوب الصحراء العربية في الأردن، والسعودية، والعراق، وسوريا،

طلبًا للماء والكلأ لإبلها.

🐑 لماذا الإبل؟ ولماذا لا الغنم؟

الغنم لا تحتمل حياة البادية القاسية،

لا تصبر على العطش، ولا السرعة، ولا كثرة الترحال.

أما الإبل، فهي الرفيقة، الأم، العزّ، والكرامة.

“الاعتناء بالغنم عندهم ضيق، لأنها لا تتحمل العطش،

وتحتاج إلى استقرار، وهذا لا يليق بحياة البدو المتنقلة.”

🚨 الغزو ليس جريمة… بل ضرورة.

في عالمهم، الحياة ليست ناعمة.

الناقة التي معك اليوم، قد تكون للعدو غدًا.

ولذلك، الغزو عندهم مثل الخبز والماء:

وسيلة للبقاء، وحق الدفاع.

📆 في عام 1892، أغار سطّام الشعلان على بني صخر،

نهب قراهم، سلب إبلهم، وقتل منهم الكثير.

لكنّهم وقفوا — كما يفعل الشجعان —

وصنعوا من الجراح راية لا تنكسر.

🦅 هل تعلم؟

لم تكن الدولة العثمانية تملك عليهم أي سلطة.

بل كانت تدفع لهم معاشات!

من أجل حماية قوافل الحج عندما تمر بأراضيهم.

وأحيانًا… كانت الحكومة نفسها تقف معهم ضد أهالي مادبا.

📜 (المرجع: قبائل شرقي الأردن – فردريك ج. بيك – ص. 176)


🐪 الناقة… أكثر من رزق

كانوا يعيشون على لبنها،

يبيعون منها،

يبيعون وبرها لشراء الحاجيات.

الناقة مقدّسة عند كل بدوي.

بل هي قَسَم، وعقيدة، وعلاقة روحية.

👂 اسمع القصة التالية التي رواها العم دخل الله، حين تشرف بلقاء سمو الأمير فيصل (الملك فيصل لاحقًا) في أبي اللسن مع شيوخ بني حميدة أثناء الثورة العربية الكبرى:

“والله يا سيدي… ما أذكر إني اقترفت إثمًا في حياتي،

إلا مرة واحدة… لما وضعت السكر في حليب الناقة.”

هذه ليست نكتة، بل مرآة لعقلية البدوي وعمق ارتباطه بإبله.


🌾 راعي الغنم؟ مو مثلك!

راعي الإبل يحتقر راعي الغنم،

لأن الغنم “تضعف الهيبة”، أما الإبل فترفع الشأن.

“راعي الغنم… لا رعاك الله، ما شفت راعي البعارين؟”

ويقول أحدهم:

“راعي الغنم يشيب من قبل شيبه،

والإبل معزة تبعد الهم والشيب.”

يعني راعي الغنم يشيب مبكرًا،

أما راعي الإبل… يبقى شابًا في روحه، عزيزًا في مجتمعه.


🌾 أما الفلاح؟ فشتيمة عندهم!

“أخس يا الفلاح!”

هكذا يشتم البدوي من يراه أدنى منه.

يرون الفلاح خاملًا، بلا أنفة، بلا شرف، بلا قتال، ولا غزو، ولا رجولة.

حتى التاجر عندهم بلا ذمة ولا وجدان، يعيش على الربح الخسيس والحسابات.

ويقولون باحتقار:

“رباط العجل ما هو رجل!”


🏜️ في هذا النص، لا تجد تاريخًا فقط، بل فلسفة حياة.

حياة بدوي لم تُكتب بالحبر، بل بالرمل والعرق والنار.

نمط حياة لا يعرف الكسل، ولا يُرضيه السكون،

يخوض الغزو، يعشق الإبل، ويحتقر الراحة…

هذه ليست مجرد قصة…

بل مرآة لهوية كاملة يجب أن تُروى وتُخلَّد.