الموضوع: سهل العُزيزي
(سهل البقاع اللبناني)
كما قد تعلمون أيها الأحباء، إن عوائل كثيرة من العزيزات كانت تهاجر إلى الشمال باتجاه سوريا ولبنان، وذلك من القرون الأولى للميلاد وحتى الآن.
لذلك نجد عوائل لبنانية الأصل تعود بجذورها إلى عشيرة العزيزات، وذلك مذكور في كتب كثيرة لأدباء عزيزيين وغير عزيزيين، كالعلامة روكس بن زائد العُزيزي، والعلّامة عيسى إسكندر المعلوف، وأدباء مثل الكاتب والمؤرخ اللبناني فواز طرابلسي، الذي تحدث في مقدمة كتاب تاريخ البقاع وسوريا المجوّفة للعلّامة عيسى إسكندر المعلوف عن أن البقاع اللبناني كان يُعرف باسم البقاع البعلبكي والعُزيزي.
سهل العُزيزي هو الموقع الجغرافي الإغريقي القديم المعروف باسم Coele-Syria (سورية المجوفة)، أي المنخفض الواقع بين سلسلتي جبال لبنان الشرقية والغربية، وهو ما سُمّي لاحقاً بالبقاع البعلبكي والعُزيزي، أما اليوم فيُعرف باسم سهل البقاع.
سمّى العرب الغساسنة المنطقة في القرن الثالث عشر الميلادي باسم بقاع العُزيزي. وهناك روايات أخرى حول أصل التسمية، منها أنها تعود لعبادة الشمس، إلا أن هذا الرأي ضعيف، نظراً لانتشار المسيحية والإسلام في المنطقة آنذاك وعدم وجود الوثنية في تلك الفترة.
ويرى آخرون أن الاسم يعود إلى أحد ملوك المنطقة، إلا أن الموضوع لم يُحسم تاريخياً، خاصة أن الكاتب كان يختلف في عدة مواضع مع العلامة روكس بن زايد العُزيزي، رغم اقتباسه من مؤلفاته.
كما يذكر الكاتب فواز طرابلسي أن العلامة المعلوف اعتمد بدرجة كبيرة على الروايات الشعبية أكثر من الأحداث التاريخية الموثقة، خصوصاً فيما يتعلق بحروب العرب الغساسنة مع الشهابيين أثناء فترة تسمية بقاع العُزيزي.
وفي القرن السابع عشر الميلادي كان يُطلق اسم البقاع على معظم سهلي بعلبك والبقاع، إذ ذكر المحبي في كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر أن البقاع العزيزي كان مقر ولايته كرك نوح، بينما كان البقاع البعلبكي تابعاً لولاية أخرى، ولذلك كان يقال لمجمل المنطقة سهل البقاعين وبعلبك، ويُعتقد أن من هذه التسمية جاءت عائلة البقاعين الأردنية.
المصادر
- كتاب: تاريخ البقاع وسوريا المجوفة للعلّامة عيسى إسكندر المعلوف.
- كتاب الأخبار الشهية للعيال المرجعيونية للكاتب حنّا الحردان.
- حوادث زحلة القديمة – مدينة زحلة – مؤسسة هنداوي.

